ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - فيا ترى؛ أية ليلة هذه؟
عقاب ولا مسؤولية ولا أخلاق، وبين من زعم أنه مضطر تسوقه الأقدار بلا حرية منه ولا اختيار.
ولكن الحق هو أمر بين أمرين؛ فلا جبر لأننا نعلم يقيناً أن قرارنا يؤثر في حياتنا، أولست تأكل وتشرب وتروح وتأتي حسب مشيئتك وقرارك؟ وكذلك لا تفويض لأن هناك أشياء كثيرة لا صنع لنا فيها؛ كيف ولدت، وأين تموت، وماذا تفعل غداً، وكم حال القضاء بينك وبين ما كنت تتمناه، وكم حجزك القدر عن خططك التي عقدت العزمات على تطبيقها؟
بلى؛ إن الله منح الإنسان قدراً من المشيئة لكي يكون مصيره بيده، إما الى الجنة وإما الى النار، ولكن ذلك لا يعني أنه سيدخل الجنة بقوته الذاتية أو النار بأقدامه، وإنما الله سبحانه هو الذي يدخله الجنة بأفعاله الصالحة، أو يدخله النار بأفعاله الطالحة.
إذاً فالإنسان يختار، ولكن الله سبحانه هو الذي يحقق ما اختاره من سعادة وشقاء، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وها هنا تتركز أهمية الدعاء وبالذات في ليلة القدر التي هي ربيع الدعاء، وقد تتغير حياة الإنسان في تلك الليلة تماماً، فكم يكون الإنسان محروماً وشقياً إن مرت عليه هذه الليلة دون أن يستفيد منها شيئاً.
ويتساءل البعض: أليس هذا يعني الجبر بذاته؟ فإذا كانت ليلة تحدد مصير الإنسان فلماذا العزم والسعي والاجتهاد في سائر أيام السنة؟!
كلا؛ ليس هذا من الجبر في شيء، ونعرف ذلك جيداً إذا وعينا البصائر التالية: