المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - التكامل العضوي والتنظيم الداخلي
صغيرة كمرحلة اولية، يتميز بالنتظيم والتكامل العضوي بين افراده، وهذا هو السر في انتصار المسلمني في بادئ امرهم حيث كونوا مجموعات صغيرة من المجاهدين كانت تتحرك عبر الفيافي المترامية، فاذا بهم يسحقون الجيوش الضخمة التي كانت مجهزة بكل الوسائل الحربية والامكانات المادية المتوفرة انذاك.
وعندما ينادي الاسلام بضرورة تنظيم، فانه لا يريده على النمط الغربي الذي يبني على مجموعة من الاجراءات المعقدة المتشابكة التي يصبح الفرد جزءا منها، ولا يعرف من اين يبدأ والى اين ينتهي في خضم ذلك الروتين المحير والمعطل للكثير من النشاطات البشرية البناءة.
ان التنظيم في الاسلام يعني التعاون السهل الميسور بين المسلمين، والتكامل العميق بين افكارهم ومشاعرهم ونشاطاتهم في اتجاه تطبيق شريعة السماء السمحة، والتي تمكن المجتمع من الاستفادة من كل طاقاته وامكاناته كما يستفيد محرك السيارة من كل قطرة من الوقود الموجود في خزانها.
انني لم اعثر في خلال تتبغي ودراستي للجيوش الاسلامية في التاريخ على كلمة تعبر عما يسمى بالتعبئة (لوجيستيك) اي فن تحريك الجيوش ونقل المؤن والامدادات وما اشبه.
فقد كان المجاهدون الذي يؤلفون الجيوش الاسلامية في صدر الاسلام يقومون في الليل بتنظيف اسلحتهم، وترتيب معداتهم بانفسهم وكانت نساؤهم معهم يقمن بخدمتهم وتضميد جرحاهم، وكانوا يندفعون للقيام بالاعمال العظيمة، والانجازات الكبيرة بعفوية وبدون اي تعقيد او نظام روتيني جامد، وبدون ان يكون لديهم ما يسمى بالانضباط الحربي الذي يستخدم اليوم لمراقبة الجنود واكراههم على القيام بالاعمال المطلوبة عن طريق فرض العقوبات المختلفة.
وكان المجاهدون المسلمون في عز المعركة وفي الساحات الدامية يتفقهون ايضا في الدين، وكما يقول القران الحكيم:
" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين". (٢٢/ التوبة)