المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - ضرورة اعتزال المجتمع الجاهلي
" فآمن له لوط، وقال اني مهاجر الى ربي انه هو العزيز الحكيم". (٢٦/ العنكبوت)
وقد تهجر قومك بالابتعاد عنهم وتسكن مع المؤمنين في كهف كما فعل اصحاب الكهف او في عزلة كما فعل اصحاب موسى او ما اشبه، او حتى في بيوت يسمونها (بيوت الفريق) وهي بيوت العمل الرسالي او العمل الثوري انى كان، فيمكنك ان تعيش فيها كما فعل اصحاب الرسول صلى الله عليه واله، فقد كانوا يعيشونفي دار زيد بن الارقم، المهم ان تهاجر بعيدا عن المجتمع الجاهلي، واللامبالي، ولا اقول تهجر هذا المجتع لتجعل بينك وبينه فواصل وحواجز يستطيع الاستعمار واذنابه ان يستغلها، ولكن اقول العزلة المؤقتة لبناء المجتمع، وهكذا فعل لوط (ع). والامام الصادق (ع) يوجه الانسان اليهذه الناحية بطريقة معينة يبعده عن المجتمع العام، يقول (ع):
" ان الله عز وجل اوحى الى نبي من انبياء بني اسرائيل ان احببت ان تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشاً من الناس بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في ارض القفار ويأكل رؤوس الاشجار ويشرب من ماء العيون فاذا كان الليل اوى وحده ولم يأو مع الطيور. استأنس بربه. واستوحش من الطيور
". هذا الطير مثل يضربه الله تعالى لأولئك الذين يفشون عن هدفهم، ولو كان بالابتعاد عن الاخرين ممن يعيشون واقعهم وتطلعاتهم واهدافهم.
وفي الحديث القدسي:
" ان من اغبط اوليائي عندي عبدا مؤمناً ذا حظ من صلاح، احسن من عبادة ربه، وعبد الله في السريرة وكان غامضا في الناس، فلم يشر اليه بالاصابع، وكان رزقه كفافاً فصبر عليه، تعجلت بهالمنية فقلف تراثه وقلت بواكيه
". ويقول الامام علي (ع) نقلا عن عيسى (ع):
" طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبراً، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه
". وفي حديث اخر عن الامام علي عليه السلام:
" طوبى لمن لزم بيته، واكل قوته واشتغل بطاعة ربه، وبكى على خطيئته، فكان