المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - ضرب القيم الفاسدة
تقدم وما تأخر فلم يدع الاجتهاد، وقد تعبد بأبي هو وامي حتى انتفخ منه الساق وورم القدم، فقيل له اتفعل ذلك وقد غفر الله لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر فقال افلا اكون عبدا شكورا؟!
هكذا كان علي بن الحسين، انهم لم يكونوا يكتفون بانهم من اولاد رسول الله او من اولاد علي او من اولاد الحسين، انما كانوا يجهدون انفسهم بالعبادة. كذلك العصبية فهناك من ينتفع بها تحت رايات شتى كالقومية الضيقة والوطنية المزيفة، والاقليمية البغيضة التي لولاها لسقطت عروش، ولولا القومية لتحطمت احزاب مشبوهة، ولولا الوطنية، لما استطاع الطغاة ان يتحكموا برقاب الشعوب، فهذه القيم الفاسدة هي التي مكنت الطغاة من رقاب الجماهير. والاسلام يضرب هذه القيم الفاسدة لكي تعيش المجتمعات على اساس التقوى والعمل الصالح.
وكذلك العنصرية، حتى الانواع الخفية منها، كالعنصرية الجنسية (حسب ما اسميها) اي تفضيل الرجل على المرأة- في المجتمع وليس في اطار الاسرة- ليس بالعمل، وانما لمجرد انه رجل وانها امرأة.
ان القران الكريم يؤكد بان الرجال قوامون على النساء ولكن بماذا؟ بما انفقوا من اموالهم، وبسبب ما تفضل بعضهم على بعض بالعمل. فاذا كان هناك امرأة كاتبة ورجل كاتب، ولكن كتابة الرجل اقل قيمة من علمية كتابة المرأة، فاننا لو قدمنا الرجل في هذه الحالة، نكون قد كفرنا بقيمة التقوى والعمل الصالح.
ان الاسلام حين يضرب هذه القيم الفاسدة، يصنع لجهودك حصنا، ويكون الامر اشبه بشيء بشاطئ النهر اللذين يحفظان مياهه، فجهودك في المجتمع الذي تسود فيه القيم الفاسدة، لا يمكن لها ان تثمر لانك مهما عملت واجتهدت فان نتيجة عملك سيكون للاخرين.
ان احد اسباب التخلف في العالم الثالث هو قلة العلماء والمبدعين وهذا ليس لان الله خلق البشر هنا اقل ذكاء وفطنة من العالم المتقدم، فالله اعطى للناس قدرا متساويا من العقل والذكاء، ولكن العالم الثالث كلما تكونت ادمغة من المفكرين والمهندسين والاطباء والخبراء الاجتماعيين والسياسيين .. هاجرت الى اوربا ا والى