المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - الشروط الذاتية للثورة
الى الاهداف بدقة، ويصنع الاستراتجيات بوضوح، ويتميز بقدرة الابداع.
والقدرة على الابداع تعني الا تكون ثقافة الانسان وافكاره وعلومه وبالتالي انشطته، ومحكومة بالواقع الفاسد القائم، بل تكون متحررة من الضغوط التي يوجدها ذلك الواقع الفاسد.
وهذه قضية اساسية في الثورة، لان الانسان الذي لا يزال فكره وعقله عبدا لواقعيته فيكيف يتسنى له ان يثور عليها.
واول ما يتحرر من الانسان هو عقله وذلك بان يفهم ان هذا الواقع غير صحيح وبالتالي يبدأ في التفكير من اجل تغييره.
اذن فالقدرة على الابداع والابتكار وخلق الافكار شرط اولي وضروري اية ثورة حيث ان قوة الثورة ونجاحها يتناسب طرديا مع قدرة الابداع. فالثورة التي تتميز بقدرة قليلة على الابداع تكون ضعيفة لان جذورها ضعيف، بعكس تلك التي تمتلك قدرة متكاملة في الابداع. والفرق يظهر في عدة امور.
الاول:
ان الثورات التي يفهم بعمق من اين بدأ الواقع الفاسد ولماذا وكيف جرى حتى وصل الى هذا الوضع، تكون اقوى من الثورات التي لا ترى الا ظاهر الامور، ووهذا هو سبب ثورات الانبياء وجذريتها. فالانبياء (عليهم السلام) كانوا يضعون ايديهم على جذر المشكلة وسبب الفساد وهو عبادة الالهة من دون الله. وكذلك الرساليون عبر التاريخ، الذين استوحوا افكارهم وقيمهم من الرسالات الالهية ومن سير الانبياء. كانوا فساد اخر مكانه، وتتدبل الصور والاشكال ويبقى الجوهر واحد. بل نسفوا قاعدة الفساد والتي هي الانحراف عن منهج الله في الحياة.
الامر الثاني:
ان الثورة التي تفهم اهدافها بوضوح وان عليها ان تغير الواقع الفاسد من الجذور تستطيع ان تصنع الاستراتيجية الواضحة، لان وضوح الاهداف يعادل وضوح الاستراتيجية التي هي عبارة عن الطرق الواسعة المؤدية الى تلك الاهداف.