المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - بين محوري الحق والواقع
ثورة اخرى لنحقق ذلك.
واذا تم لنا ذلك، ثم رأينا ان العالم يسير نحو الصناعة الالكترونية والتكنولوجيا المتطورة، فسنشعر بأن علينا ان نقوم بثورة ثالثة للحاق بركب الحضارة وموازنة الاوضاع .. وهكذا يستمر الحال على هذا المنوال. من ذلك نرى ان الحق الذي نطمح الى تكريسه، يتعارض مع ذلك الواقع الخاطئ، وعلينا دائماً ان نتحرك من أدل مقاومة الجاذبية في الواقع، والتحليق الى سماء الحق، اي ان نكون ثائرين للتطور ابداً.
لا للثورات التقليدية:
هناك من ثورات في التاريخ الغابر والمعاصر مايمكننا ان نسميها بالثورات التقليدية، التي تحذو حذو التجارب الثورية التي سبقتها .. بلا تدبّر، الأمر الذي يحكم عليها بالفشل وان كانت تنجح احيانا في الظاهر، الا انها لا تستطيع ان تحقق اهدافها التي تنشدها كاملة.
مثلًا: تتفجر ثورة في بلد، ويحمل ابناءها السلاح ويلتجئون الى الغابات، ثم عن طريق العصابات يسيطرون شيئا فشيئاً على العاصمة، كما فعل كاسترو في كوبا، ولكن بعد ان تنتصر هذه الثورة، نرى ان ثواراً في بلد آخر من بلاد امريكا اللاتينية يحاولون ان يقلدوها، مع ان في ذلك البلد لا توجد جبال او غابات، والحكومة هناك قوية الى درجة انها لا تتأثر بحرب العصابات، وشعب ذلك البلد لا يؤيد اساساً هذا الاسلوب النضالي، كما ان الولايات المتحدة تدعم الحكومة الديكتاتورية القائمة هناك حتى لا يتكرر ماجرى في كوبا، وما أشبه من هذه القضايا التي تخالف هذه الطريقة في الثورة.
ولكن الثوار في هذا البلد، لأنهم يعبدون الواقع، ويقلدون شيئا قد وقع فعلًا، فهم لا يستطيعون التغيير، لذلك فانهم يتخلفون عن الحياة وعن العصر ولا يستطيعون ان يبدعوا أساليب وتكتيكات واستراتيجيات وبالتالي تفشل ثورتهم. كما فشلت الحركات الليبرالية في ايران، التي كانت تحاول تكريس واقع موجود وكانت تهدف اقامة نظام