المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - بين محوري الحق والواقع
وقصة قوم صالح يقول تعالى:
" والى ثمود اخاهم صالحاً قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه ان ربي قريب مجيب* قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا اتنهانا ان نعبد مايعبد آباؤنا واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب". (٦١- ٦٢/ هود)
والملاحظ في هذه الآيات، ومن خلال بيان قصة الرسالات، ان اعتماد اقوام الرسل كان على الواقع الذي يعيشونه، لذلك كانوا يرفضون تغيير هذا الواقع الذي سار عليه الاولون، والذي تكيفت معه أعمالهم وسلوكهم ونفسياتهم. فنجد من الطبيعي ان اصحاب الأيكة يقولون لنبيهم شعيب:
اصلوتك تأمرك ان نترك مايعبد آباؤنا".
فهل هذا دين أنك تأمرنا بأن نترك ماكان يعبد آباؤنا؟! انهم يعتقدون ان الدين انما يأمر بتقديس المقدسات الجاهلية، وعبادة ماان يعبد الآباء، لذلك فإنهم استنكروا كيف ان الدين يخالف عبادة ماكان يعبد الآباء، وكأن الدين يجب ان يكرّس الواقع الفاسد الذي يعيشونه، ذلك الواقع الذي كان يعطيهم حرية الفوضى والانحراف!
وكذلك قوم فرعون .. يقول تعالى:
" ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين* الى فرعون وَمَلَإيْه فاتّبعوا أمر فرعون وما امر فرعون برشيد". (٩٧- ٩٨/ هود)
في هذه الآيات يتجلى الصِدام بصورة واضحة ..
لقد أرسلنا .. فاتبوا أمر فرعون.
وهكذا حديث القرآن عن الرسالات ينبؤنا بأن الصِدام والصراع في هذه الرسالات أصل من أصولها. وهذا لا يكون الا اذا كانت الرسالة ذاتها ثورة.