الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثالث كراماته ومكرماته
لم يكن من مواليه وشيعته من قبل، بينما نجد أخاه موسى بن محمد ينوي الإضرار بالدين فيدعو عليه ويستجيب الله دعاءه فيه، ألا يَدُلَّنا ذلك على أنه (ع) كسائر الأنبياء والأوصياء والصديقين يعملون لمرضاة ربهم والله يؤيدهم لأنهم ينصرون دينه، وهكذا كل من نصر دين الله نصره الله سبحانه.
تعالوا نستمع قصة موسى هذا الذي عرف عنه بموسى المبرقع لكي نعرف أن أولياء الله المرضيين لا تأخذهم في دينه لومة لائم.
روي عن يعقوب بن ياسر قال: كان المتوكل يقول: وَيْحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت أن يشرب معي وينادمني فامتنع، وجهدت أن آخذ فرصة في هذا المعنى، فلم أجدها، فقالوا له: فإن لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل ويشرب ويتعشق قال: ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموِّه به على الناس، ونقول: ابن الرضا.
فكتب إليه وأشخص مكرماً وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة، وبنى له فيها وحوّل الخمّارين والقيان إليه، ووصله وبره وجعل له منزلًا سرِّياً حتى يزوره هو فيه.
فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له: إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذاً قط، فقال له موسى: فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك ولا تفعل، فإنما أراد هتكك