الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - الفصل الثالث كراماته ومكرماته

عليه السلام وانا في الحبس «ولا تنزل في ناحية الجانب الغربي» فقرأت الكتاب فقلت في نفسي: يكتب إليّ أبو الحسن (عليه لاسلام) بهذا وأنا في الحبس إن هذا لعجيب! فما مكثت إلّا أياماً يسيرة حتى أفرج عني، وحلّت قيودي، وخلي سبيلي.

ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن (ع) وخرج إلى سر من رأى [١].

وكان الإمام يهتم بتأديب شيعته مثلما يهتم بقضاء حوائجهم، ومن ذلك قصة يرويها لنا أبو هاشم الجعفري ويقول: أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد (ع) فأذن لي فلما جلست قال: يا أبا هاشم أي نعم الله عزّ وجلّ عليك تريد أن تؤدي شكرها؟ قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له.

فابتدأ (ع) فقال:

رزقك الإيمان فحرم بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا أبا هاشم إنما أبتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو لي من فعل بك


[١] المصدر: (ص ١٤٠).