الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)

التي فيها العلوي المحبوس، وخل بينه وبينه، قال: فأدخلني إلى الحجرة وأومأ إلى بيت فدخلت فإذا هو جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور، قال: فسلمت عليه فرد عليّ ثم أمرني بالجلوس ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: سيدي جئت أتعرف خبرك؟ قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت فنظر إليّ فقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن، فقلت: الحمد لله [١].

٣- قال أبو عبد الله الزيادي:

لما سمَّ المتوكل، نذر لله إنّ رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟

قال: عشرة آلاف درهم وإلّا ضربتك مائة مقرعة قال: قد رضيت فأتى أبا الحسن (ع) فسأله عن ذلك فقال: قل له: يتصدق بثمانين درهماً فأخبر المتوكل فسأله: ما العلة؟ فأتاه فسأله قال: إن الله تعالى قال لنبيه (ص): لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ (التوبة/ ٢٥) فعددنا مواطن رسول الله (ص) فبلغت ثمانين مواطناً، فرجع إليه فأخبره ففرح وأعطاه عشرة آلاف درهم [٢].

٤- وهكذا كان الإمام (ع) يحل المعضلات فيزداد الناس إيماناً به، ومعرفة بمقامه وبمدى جهالة خصمه المتوكل، فكثيراً ما كان المتوكل يوعز إلى


[١] المصدر: (ص ١٩٤).

[٢] المصدر: (ص ١٦٢- ١٦٣)