الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)

وعندما نزل الإمام مدينة سامراء أراد المتوكل النيل من شخصيته عند الناس فامر أن يسكن دار الصعاليك لمدة أيام ثلاث، قبل أن يدخل عليه وهو لا يعلم أن قدر الإمام عند الله، أو عند عباد الله الصالحين ليس بما يسكنه من دار أو يحوزه من ثروة، وإنما بزهده في درجات الدنيا ورغبته فيما عند الله، فلا يزداد بتواضعه وصبره على الأذى في جنب الله إلّا زلفى من الله.

وهكذا دخل عليه بعض شيعته (صالح بن سعد) في ذلك المكان المتواضع وقال له: جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك والتشهير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك، ولكن الإمام أراه بعض مكرماته ثم قال له:

" حيث كنا فهذا لنا عتيد ولسنا في خان الصعاليك" [١]

. وقد فتش الموالون لأهل البيت عن موضع ذلك الخان فاشتروا مكاناً معيناً قريباً من مرقد الإمام الهادي (ع) وحولوه إلى مركز ديني بأمل أن يكون هو موضع ذلك الخان الذي تشرف بمقام الإمام فيه برهة من الوقت.

ويبدو أن الإمام كان يقود في تلك الفترة من مقامه في سامراء الخط الرسالي وبطرقه الخاصة، وقد استطاب السكن فيها حتى قال (ع):


[١] المصدر: (ص ١٣٣).