الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ وَمَزَارُهُ
كما أنه يصف الحوادث التي وقعت بعد وفاته مباشرةً، فيقول:
«فَلَمَّا كَانَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَضَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ وَقَالُوا: هَذَا قَتَلَهُ وَاغْتَالَهُ يَعْنِي المَأْمُونَ، وَقَالُوا: قَتَلَ ابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ وَالْجَلَبَةَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام اسْتَأْمَنَ إِلَى المَأْمُونِ وَجَاءَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ عَمَّ أَبِي الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ المَأْمُونُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ! اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ، وَكَرِهَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! تَفَرَّقُوا فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ، وَغُسِّلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي اللَّيْلِ وَدُفِنَ» [١]
. وبقي ضريح الإمام الرضا عليه السلام مزاراً يؤمه شيعة أهل البيت عليهم السلام ومحبوهم لما أُثر عن النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته من الترغيب في ذلك، فقد روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال:
«سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ؛ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ، وَحَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّار» [٢].
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«يَخْرُجُ وَلَدٌ مِنِ ابْنِي مُوسَى اسْمُهُ اسْمُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) إِلَى أَرْضِ طُوسَ وَهِيَ بِخُرَاسَانَ، يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ، فَيُدْفَنُ فِيهَا غَرِيباً؛ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَل» [٣]
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٩٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٨٤.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٨٦.