الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه واله، وَأَلَّا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً، وَلَا أُبِيحَ فَرْجاً وَلَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَأَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ، وَأَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ جُهْدِي وَطَاقَتِي، وَجَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [١].
وَإِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْغِيَرِ مُسْتَحِقًّا وَلِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سَخَطِهِ، وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَالْحَوْلِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَلِلْمُسْلِمِين.
وَالجَامِعَةُ وَالجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ، إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقْضِي بِالحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِين.
لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَآثَرْتُ رِضَاهُ، وَاللهُ يَعْصِمُنِي وَإِيَّاهُ، وَأَشْهَدْتُ اللهُ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً» [٢]
. وهناك بصائر نستوحيها من كلمات الرضا المضيئة:
أولًا: قوله عليه السلام: «عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ ... إلخ». حيث عرّض بهارون والد المأمون، وبالنظام العباسي كله، الذين لم يرعوا حرمة رسول الله صلى الله عليه واله.
ثانياً: إنه قال: «فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللهُ بِشَدِّهَا ... إلخ»، إشارة إلى خبث السرائر، وحبك المؤامرات ضد الولاية.
ثالثاً: قوله: «بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ ... إلى آخره»، لعله إشارة إلى سكوت الإمام أمير المؤمنين عن جهة أو صبر الأئمة على الأذى خوفاً على شتات الدين واضطراب حبل المسلمين.
[١] سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٥٢- ١٥٣.