الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ
عليه ليطلبها منه فشغله جلاله وهيبته عنها فبادره الإمام بقضائها، وسنذكر جانباً من ذلك عن بيان علمه.
هكذا أفاض الإمام علمه:
أربعة من أئمة الهدى تسنَّى لهم نشر معارف الإسلام في الآفاق. أولهم الإمام أمير المؤمنين وآخرهم الإمام الرضا والصادقان محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام.
وبالرغم من أن جميع أئمة الهدى نشروا العلم، إلَّا أن الظروف ساعدت هؤلاء الأربعة على ذلك أكثر من الآخرين.
ولقد سبق الحديث- ببعض التفصيل- عن علم الأئمة ومصادره المتنوعة فيما سردته من حياة الإمام الباقر عليه السلام فنكتفي بذلك، وإنما نشير إلى آفاق العلم التي تناولتها أحاديث الإمام الرضا عليه السلام. ونُقِلَ عن اليقطيني أنه قال:
«لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَأَجَابَ عَنْهُ خَمْسَ عَشَرَةَ أَلْفَ مَسْأَلَة» [١].
ولقد قال الإمام عليه السلام مرة: «كُنْتُ أَجْلِسُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُلَمَاءُ بِالمَدِينَةِ مُتَوَافِرُونَ، فَإِذَا أَعْيَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَشَارُوا إِلَيَّ بِأَجْمَعِهِمْ وَبَعَثُوا إِلَيَّ بِالمَسَائِلِ، فَأُجِيبُ عَنْهَا» [٢]
. وقد بدأ بالفتيا في مسجد الرسول صلى الله عليه واله، وعمره الشريف نيف وعشرون عاماً.
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٩٧.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٠٠.