الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

فدرءاً لمثلها قام الإمام الكاظم ببيان إمامة ابنه الرضا بذلك الوضوح.

وبالرغم من أن فكرة غياب الإمام الكاظم انتشرت ردحاً من الزمان وغذتها أيدٍ خائنة وأخرى جاهلة، فقالوا: إن الإمام لم يمت، وإنه مهدي هذه الأمة. ووقفوا عند الإمام السابع فسمّوا (الواقفية).

إلَّا أنها لم تلبث أن زالت. ويبدو أن أحد أهم أسباب ذلك، تأكيد الإمام عليه السلام في تعريف الشيعة بأن وصيَّه هو الإمام الرضا عليه السلام.

خلقه وفضائله:

كان الإمام الرضا عليه السلام بمثابة قرآن ناطق، فخُلُقه من القرآن، وعلمه ومكرماته من القرآن، أَوَليس القرآن هو آية الله العظمى في خلقه، أَوَلم يُيَسِّره ربنا لمن شاء من عباده أن يستقيم عليه؟ أوَيكون ذلك غريباً أن يصبح من تَمَثَّل القرآن في حياته آية عظمى لرب العالمين.

والنبي صلى الله عليه واله كان أفضل وأعظم ميزاته، أنه عبد يُوحى إليه، وحين سُئل بعضهم عن خُلُقه العظيم قال:

«كَانَ القُرْآنُ خُلُقَهُ ..» [١]

. وأعظم ميزات الإمام علي عليه السلام أن الله قد جعل أُذُنَهُ واعية للقرآن.

وقد ذَكَّرَنَا الرسولُ بأنه يُخلِّف بعده الثقلين: كتاب الله وعترته أهل بيته، ثم بيّن أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. أوَلا يعني ذلك أن أهل بيت الرسالة عليهم السلام كانوا مشكاة نور القرآن ومعدن خيرات الوحي ومستقر علم الله؟.

وكان الإمام الرضا عليه السلام قد تمثَّل هذا النور- بكل وجوده- حتى


[١] شرح نهج البلاغة، ج ٦، ص ٣٤٠.