الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

لبيان إمامة الإمام الرضا. فمثلًا: «كَتَبَ لَهُ كِتَاباً أَشْهَدَ فِيهِ سِتِّينَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ المَدِينَة» [١]

. وكان يُرجع الأمور إليه في حياته كما فعل عندما أشخص به إلى البصرة، حيث دفع إلى عبد الله بن وحوم كتباً وأمره بإيصالها إلى نجله الرضا في المدينة [٢].

وكتب في البصرة ألواحاً وبعثها إلى شيعته هناك، وقد كتب فيها: «عَهْدِي إِلَى أَكْبَرِ وُلْدِي» [٣].

وكان يأخذ بعض الحقوق التي تُجبى إليه ويُبقي بعضها ليعطيه إلى وصيه الذي يطالبه بها ليكون علامة ظاهرة، كما فعل بداود بن زربي [٤].

وذلك بعكس الظروف السياسية الصعبة التي كان يعيشها الإمام في حياة والده والتي احتاط الإمام موسى بن جعفر عليه السلام فيها لتبقى الإمامة بعيدة عن الشكوك.

ويظهر ذلك بوضوح من وصيةٍ لنجله بأن يسكت مادام الرشيد حيًّا فإذا هلك نطق بالحق.

ومن جهة أخرى في مثل هذه الظروف الصعبة التي كان الشيعة يعيشونها على عهد طاغية بغداد هارون الرشيد، كان من الممكن أن تنتشر الخرافات التي لها سوق رائجة عند اشتداد الأزمات. ولعل بعض التيارات السياسية كانت وراء نشر مثل تلك الخرافات لأهداف معينة.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٧.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٦.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٩.

[٤] يبدو من بعض الأحاديث أن هذا الرجل كان يعيش حالة التقية مما يجعل هذا الإجراء مناسباً لحاله.