الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - الإمام الحسن عليه السلام يجني ثمار الصلح

هناك يقود حرباً باردة ضد معاوية ومؤامراته على المسلمين، حتى كانت السنة حيث وفد إلى الشام عاصمة الخلافة الإسلامية، فراح يبلّغ عن دعوته التي خُلق لها وخرج بها، وعاش معها، تلك دعوة الحق، ومحق الباطل. ولقد أظهر الإمام في تلك الرحلة الرسالية، لأهل الشام، أن معاوية ليس بالذي يصلح للقيادة، على ما موَّه عليهم بدعاياته المضللة، فهو يرجع بهم إلى الجاهلية حيث كان أبوه يستعبد الناس ويستنزف جهودَهم وطاقاتهم، ولا يهمه بعد ذلك أَسَعِدُوا أم شقوا.

وليس من العجب أن نرى كلّ من التفَّ حول معاوية ودافع عن أفكاره ونصب نفسه لدعوته، كان من قبل قد التفَّ هو أو أسرته حول أبي سفيان ودافع عن أفكاره. فلا زال معاوية يقود الحزب الأموي الذي قاده من قبل والده أبو سفيان، بالمفاهيم والعادات والسلوكات ذاتها. كما أنه لا يثير العجب إذا رأينا في صف الإمام الحسن عليه السلام ثلة صالحة ممن كان قبل أيام يناضل أبا سفيان وحزبه دفاعاً عن قيم الرسالة.

والواقع أن حركة معاوية كانت ردّ فعل جاهلي ضد انتشار رسالة الإسلام وكانت على صلة تامة بالروم.

وكان معاوية يعتمد على أشخاص مثل عمرو بن العاص، وزيادبن أبيه، وعتبة بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، ونظائرهم ممن لاتزال صورهم أو صور أسرهم تتراءى لنا، في ميادين بدر والخندق، كما كان يعتمد على النصارى الذين أصبحت لهم قوة لا يُستهان بها داخل الدولة الأموية. وإن معاوية كان يجتمع كلّ مساء بمن يقرأ عليه أخبار الحروب السابقة وخصوصاً تجارب الروم في الحروب السياسية فيستفيد منها.

من هنا نعرف أن الحرب بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أو نجله الإمام الحسن عليه السلام وبين معاوية، لم تكن صراعاً مجرداً