الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - بعد فقد الرسول

المقدَّسات، وأخيراً تكلم معهم عن الناحية الدينية، فأبلغ بذلك كمال مراده.

ثم أَتبع هذه الخطبة، بأخرى، ألهب فيها حماساً، ودعا إلى الجهاد، ولازال بهم حتى احتشد منهم جمع كثير، وكان هناك تدابير أخرى تتبع هذه الخطب، وتنفذها.

وسار الجيش إلى البصرة، والتقى الفريقان والتحم الجيشان، ورأى الإمام: أن الراية المعادية هي المركز الذي يجب أن يقصد، فإن وقعت فالعدو منهزم، وإن بقيت فإن في ذلك مقتلًا كبيراً من الفريقين ولا يريد ذلك الإمام عليه السلام.

فتوجه إلى محمد بن الحنفية- نجله الشجاع الصنديد الذي كان مضرب المثل في الناس بالقوة والشجاعة- يأمره بالإقدام، ومحاولة اسقاط العلم، وقد كانت تلك المحاولة صعبة جدًّا، حيث إن الجيوش كانت تعتبر العلم كلّ شيء في نصرها أو هزيمتها، فكانت تدافع عنه بما أوتيت من قوة وبأس.

فأقدم محمد في عزيمة ثابتة، بيد أنه لم يَخْطُ خُطوات حتى عرف الخصم مناوئه، فجعل الجيش كله يُمطر عليه السهام، فإذا به يجد نفسه تحت وابل من النبال، فرجع إلى مركز القيادة عند أمير المؤمنين. فزجره الإمام فأجاب: إنه إنما صبر حتى يخف النبل وثم يتابع زحفه. وهنا يكتب بعض الرواة: أن الإمام عزم على إنجاز المهمة بنفسه، بيد أن الإمام الحسن قام يكفيه ذلك، فقال له والده، بعد ترددٍ ربما كان ناشئاً عن محافظته الكبيرة على حياة السبطين؛ لأنه كان ينحدر منهما نسل النبي صلى الله عليه واله، فإذا استشهد فمن الذي يحفظ نسب النبي صلى الله عليه واله؟. ومن الذي يكون امتداداً له؟