الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - الوراثة
وهكذا أصبحت أم الفضل مرضعة الحسن عليه السلام.
... ويشب الوليد في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه واله، وتحت ظلال الوصي عليه السلام، وفي رعاية الزهراء عليها السلام، ليأخذ من نبع الرسالة كلّ معانيها، ومن ظلال الولاية كلّ قِيَمِها ومن رعاية العصمة كلّ فضائلها ومكارمها. ولايزال النبي صلى الله عليه واله والوصي والزهراء عليهما السلام يُوْلُونه العناية البالغة التي تُنمِّي مؤهلاته.
الوراثة:
وليس هناك من شك في أن للوراثة أثرها الكبير في صياغة الفرد صياغة مكيّفة بالبيئة التي انبعث منها وخُلق فيها. وبيتُ أبناء أبي طالب، كان خير البيوت لإنشاء الإنسان الكامل، فكيف وقد وُلد الحسن عليه السلام من عبد المطلب مرتين، مرة من علي بن أبي طالب وأخرى من فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؟!. كما كان علي عليه السلام مولوداً من هاشم مرتين. ولا نريد أن نشرح مآثر بيت هاشم، وبالخصوص أسرة عبد المطلب فيهم، فإنها ملأت السهل والجبل، بل أقول: ناهيك عن بيت بزغ منه الرسول الأكرم، محمد صلى الله عليه واله، والوصي العظيم علي عليه السلام، وحسب علمِ حساب الوراثة أن التأثير قد يكون من جهة الأب فيستصحب كلّ سماته وصفاته. وقد يكون من جانب الأم، وقد تحقق في الحسن عليه السلام هذا الأخير. فقد برزت فيه سمات أمه الطاهرة لتعكس صفات والدها العظيم محمد النبي صلى الله عليه واله، فكان أشبه ما يكون بالنبي منه بالإمام، وطالما كان يطلق النبي قوله الكريم:
الحَسَنُ مِنِّيْ وَالحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍ [١].
[١] سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج ٣، ص ٢٥٨.