الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - النبي في رحلة
وسار في المدينة اسم الحسن، كما يسير عبق الورد. وجاء المبشرون يزفون أحر آيات التهاني إلى النبي صلى الله عليه واله، ذلك أن الحسن عليه السلام كان الولد البكر لبيت الرسالة، يتعلق به أمل الرسول وأصحابه الكرام. فهو مجدد أمر النبي الذي سوف يكون القدوة والأسوة للصالحين من المسلمين، إنه امتداد رسالة النبي من بعده. وفي الغد يأمر الرسول صلى الله عليه واله بكبش، يُعَقُّ عنه، فلما أتوا به جاء بنفسه ليقرأ الدعاء بالمناسبة فيقول:
بِسْمِ اللهِ عَقِيقَةٌ عَنِ الحَسَنِ، وقال: اللَّهُمَّ عَظْمُهَا بِعَظْمِهِ، وَلَحْمُهَا بِلَحْمِهِ، وَدَمُهَا بِدَمِهِ، وَشَعْرُهَا بِشَعْرِهِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا وِقَاءً لِمُحَمَّدٍ وَآلِه [١].
ثم يأمر بأن يُوزَّع اللحم على الفقراء والمساكين، لتكون سنّة جارية من بعده، تَذبح كلّ أسرة ثريَّة كبشاً بكل مناسبة متاحة، لتكون الثروة موزعة بين الناس، لا دُوْلَة بين الأغنياء منهم.
ثم يأخذه الرسول ذات يوم وقد حضرت عنده لبابة- أم الفضل- زوجة العباس بن عبد المطلب عمِّ النبيِّ صلى الله عليه واله فيقول لها: رَأْيتِ رُؤْيَا، فِيْ أَمْرِيْ؟
فتقول: نعم يا رسول الله.
فيقول صلى الله عليه واله: قُصِّيْهَا.
فتقول: رأيتُ كأنَّ قطعةً من جسمك وقعت في حضني.
فناولها الرسول صلى الله عليه واله الرضيع الكريم، وهو يبتسم ويقول: نَعَمْ، هَذَا تَأْوِيْلُ رُؤْيَاكِ. إِنَّه بِضْعَةٌ مِنِّيْ [٢].
[١] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٥٦.
[٢] انظر: بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٢٤٢.