فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - خامسا الخطاب

المؤمنين عليه السلام، سوف نثبته فيما يلي لأهمية هذه الزيجة في الإسلام. ويدل على هذه الأهمية أننا نجد في كتب الحديث والتاريخ حشداً ضخماً من الأخبار التي تتناول بتفصيل أو بإيجاز زواج علي من فاطمة عليهما السلام، مما يعكس اهتمام السابقين من المسلمين بهذه الزيجة.

والحديث مروي عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول:

«أَتَانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَا: لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله فَذَكَرْتَ لَهُ فَاطِمَةَ.

قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِصلى الله عليه واله ضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا الحَسَنِ، حَاجَتُكَ؟

قَالَ:

فَذَكَرْتُ لَهُ قَرَابَتِي وَقِدَمِي فِي الْإِسْلَامِ وَنُصْرَتِي لَهُ وَجِهَادِي.

فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! صَدَقْتَ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِمَّا تَذْكُرُ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَاطِمَةُ تُزَوِّجُنِيهَا؟

فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا قَبْلَكَ رِجَالٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا، وَلَكِنْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ.

فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَامَتْ فَأَخَذَتْ رِدَاءَهُ، وَنَزَعَتْ نَعْلَيْهِ، وَأَتَتْهُ بِالْوَضُوءِ فَوَضَّأَتْهُ بِيَدِهَا، وَغَسَلَتْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَتْ، فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ! فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ حَاجَتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتِ قَرَابَتَهُ، وَفَضْلَهُ، وَإِسْلَامَهُ، وَإِنِّي قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ، وَأَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً، فَمَا تَرَيْنَ؟