فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الفصل الثَّاني الشَّجَرةُ المُبَارَكةُ

رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَأَنَّ وُلْدِي سَيِّدُ الْأَسْبَاط» [١].

ثم أخذت تنشأ نشأة مباركة.

وقد ابتدأت حياة فاطمة عليها السلام، في الوقت الذي كانت قد ابتدأت للنبي صلى الله عليه واله حياة الجهاد والمقاومة الفكرية العنيفة تماماً، وفي تلك السنين التي كان النبي يتلقَّى الوحي الإلهي، يأمره بأن يصرح بالرسالة دُون أن يعبأ بما في طريقه من أشواك دامية، وعقبات كأْداء، فقام النبي صلى الله عليه واله بأعباء الرسالة الإسلامية، وقامت ضده قوى الضلال تهدف إلى إحباط جهوده صلى الله عليه واله وصده عن الدعوة بكل وسيلة.

وكانت فاطمة عليها السلام تترعرع في تلك الظروف المتأزِّمة التي كان النبي صلى الله عليه واله كلما بالغ في الدعوة إلى الله والحق، بالغ أعداؤه في التنكيل به وتعذيب أصحابه.

لقد عاشت فاطمة عليها السلام مأساة الشِّعب (شِعب أبي طالب) حيث كانت ضمن صغار السنِّ الذين منعت قريش عنهم الطعام، فكانوا يتضوّرون جوعاً، وكانت ذئاب قريش تحرس باب الشِّعب لكيلا يتسرب إلى المسلمين شيء من الطعام.


[١] بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٨٠.