الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه العهود و المواثيق) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - الوصية في الكتاب والسنة
صادقان، كل ذلك إذا كانت طريقة إدلائهم بالشهادة، أو حتى ملابسات الوفاة التي يتحدثون عنها مثيرة للشك، ولأنّه ليس هناك أي دليل عيني على أنهما كاذبان، وبما أنهما ينكران التهمة الموجّهة ضدهما، فعلينا أن نستحلفهما حلفاً مُغلَّظاً بعد الصلاة، ويكون مضمون الحلف هو: أننا (لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أي حتى ولو كان الأمر في صالح بعض أقاربنا فإنّا لانكذب للحصول على بعض المال، ليس ذلك فقط بل: (وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ) إذ قد لايكون الكذب هو الكلام المخالف للحقيقة فقط، بل قد يكذب الإنسان بالصمت، كأن يسكت عن إظهار الحقيقة التي يعرفها، وبِسكوته يعمل على كتمان الحقيقة وبذلك يرتكب إثماً مبيناً. [١]
هذا، وقد تحدثت السُنَّة الشريفة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله، والأئمة الهداة من أهل بيته عليهم السلام عن أهمية الوصيّة وضرورتها بالنسبة للإنسان المؤمن، وكذلك عن الكثير من تفاصيلها وأحكامها، نشير هنا إلى نماذج منها:
١- حول أهمّية الوصية يقول الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام:)
الوصيّة حق، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله، فينبغي للمسلم أن يوصي.) [٢][١] - في شرح الآيات، تمت الإستفادة من تفسير «من هدى القرآن» للمؤلف، عند تفسير الآيات المذكورة.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٣، كتاب الوصايا، الباب ١، ص ٣٥١، ح ١.