الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه العهود و المواثيق) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ٢ - مواقع اليمين
فإذا بدر لفظ اليمين من الإنسان دون قصد مسبق ودون وعي كاف، فهل هو ملزم بتنفيذه؟ يُجيب ربنا سبحانه عن ذلك بقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة، ٢٢٥).
إنّما المؤاخذة على عقد القلب، فإنّما الأعمال بالنيّات، فإذا بلغ المرء في قصده إلى مستوى عقد العزم، فقد صَدَق أنّه حلف يميناً.
ولبيان أهمّية النّية (وهي العقد في القلب) جاء في الحديث عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سُئل عن رجل حَلَفَ وضميره على غير ما حَلَف، قال: (اليمين على الضمير). [١]
وهكذا يُسأل المرءُ عمّا عقد قلبه عليه من اليمين، وعليه أن يدفع الكفّارة في حال نكثه لها.
٢- مواقع اليمين
متى نحلف يميناً بالله؟ ومتى نكفّ؟
عند الحاجة لا بأس بالقَسَم، كما إذا شككنا في الشهداء على الوصية. [٢]
ولكن لانحلف على ترك البرِّ والتقوى والإصلاح، قال الله سبحانه: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة، ٢٢٤).
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٦، كتاب الأيمان، الباب ٢١، ح ١، ص ١٤٩.
[٢] - كما جاء في الآيات ١٠٦- ١٠٨ من سورة المائدة.