الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه العهود و المواثيق) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - الوصية في الكتاب والسنة
الصاعد والوارث الطبيعي للآباء، ولكن لايعني هذا عدم إهتمام الآباء بالأبناء بشكل مطلق، بل ينبغي أن يوصي الوالد لابنه المحتاج إلى عطف إضافي، روى محمدبن مسلم عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قائلًا: سألته عن الوصيّة للوارث، فقال عليه السلام: (تجوز)، ثم تلا هذه الآية: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) (البقرة، ١٨٠) [١]
وإذا كانت الوصيّة حقاً على المتقين، فإنَّ تنفيذ الوصيّة حق على الناس، وعلى الإنسان أن لايمتنع عن الوصيّة بذريعة الخوف من عدم تنفيذها، إذ التنفيذ مسؤولية الوصيّ أولًا والمجتمع ثانياً، وليس مسؤوليّة الذي يوصي، فإذا ما قام الوصيّ بتبديل الوصيّة وتحريفها فإنما إثم ذلك عليه وعلى الذين يرضون بالتبديل والتحريف ولاينهون عنه.
وقد يحدث أن يرتكب الموصي ظلماً بحق الآخرين بوصيّةٍ غير عادلة سواء كان هذا الظلم عن عمد ومعرفة أو عن خطأ وغفلة- ولذلك فإنّ مسؤولية المجتمع في مسألة الوصية هي أن يراقبوا الموصي، فلا يدعوه يجفو بحق أولاده أو يضرِّر بهم، كأن يكون الموصي لايملك إلا بيتاً واحداً وله ذريّة ضعفاء، فيوصي بتلك الدار لرجل غريب، مما يسبب في بيع الدار وإبقاء أهله بلا دار سكنى، آنئذ يتدخل المجتمع لتصحيح الوصيّة: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة، ١٨)
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٣، كتاب الوصايا، الباب ١٥، ح ٢، ص ٣٧٣.