بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٧ - اعتصام وتهليل من أمير المؤمنين عليه السلام
عرض الفلاة، ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحج الأكبر فنزل عن راحلته، وأقبل إلى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به، وتعلق بأستاره، و ابتهل بدعائه، وأنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحجاج بالجهد * فوق المهاد من أقصى غاية العبد [١] إني أتيتك يا من لا يخيب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل من يرتاع من عققي * فخذ بحقي يا جبار من ولدي [٢] حتى تشل بعون منك جانبه * يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال: فوالذي سمك السماء، وأنبع الماء، ما استتم دعاءه حتى نزل بي ما ترى - ثم كشف عن يمينه، فإذا بجانبه قد شل - فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به علي، فلم يجبني، حتى إذا كان العام أنعم على فخرجت به على ناقة عشراء [٣] أجد السير حثيثا رجاء العافية، حتى إذا كنا على الأراك وحطمة وادي السياك [٤] نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها، فألقته
[١] المهاد: الفراش، والوطاء يمهد على البعير، وفى المصدر: المهار، وهو جمع مهر بالضم ولد الفرس، وفى كل النسخ بزيادة الياء " المهادى " و " المهارى "، وليس بصحيح.
[٢] منازل اسم هذا الرجل الراوي كما تقدم ولذا يقول: " هذا منازل " وفى طبعة المصدر التي عندنا " من يرتاع " كما في المتن، وهو تصحيف نشأ من سوء فهم الكتاب فإنهم ظنوا أن " منازل " جمع منزل فبدلوا قوله " هذا منازل لا يرتاع من عققي " كما في طبعة أخرى من المصدر بقولهم " هذا منازل من يرتاع من عققي ". فعمى عليهم المعنى.
[٣] العشراء - كالنفساء - من النوق: التي مضت لحملها عشرة أشهر.
[٤] الأراك: واد قرب مكة قاله في المراصد، وفي القاموس: " موضع بعرفات قرب نمرة " والاراك شجر من الحمض، - يستاك به، ولعل الموضع لكثرة شجر الأراك فيه سمى بالأراك. والمراد بوادي السياك، هو ذلك الوادي نفسه، سماه وادى السياك لاتخاذهم السواك والسياك من ذلك الموضع، وحطمة الوادي: مواضعه المتكسرة، أو هو خطمة الوادي:
يعنى أنفه وأعلاه.