بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٠ - باب ٦ فضل صلاة الليل و عبادته
منه في صلاة المغرب والعشاء وتوابعهما، فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال: " قليلا من الليل ما يهجعون " انتهى.
وأقول: يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه: " قم الليل " الأمر بعبادة الليل مطلقا " ليشمل ما يقع في أول الليل من العشائين ونوافلهما وتعقيباتهما [١] بل الأدعية عند النوم أيضا "، وقوله: " نصفه " نقدر فيه فعلا " أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم، فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل، فإنه بعد نصف الليل، والنقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف، كما يدل عليه آخر السورة، والزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي والتطهر والاستياك، و فيصرف جميع النصف في الصلاة والدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه وسنته في ذلك [٢]، وإذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقي من الليل للنوم إلا قليل.
وهذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار ولا تكلف فيه إلا التقدير الشايع في الكلام، وبالجملة هذه الآيات من المتشابهات، ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم عليهم أفضل الصلوات.
" ورتل القرآن ترتيلا " " قد مر تفسيره [٣].
" إنا سنلقي عليك قولا " ثقيلا " القول الثقيل القرآن، وما فيه من الأوامر و
[١] هذا الوجه إنما يصح إذا كانت السورة نازلة في أواخر عمره صلى الله عليه وآله، وقد عرفت في ج ٨٥ ص ١ - ٤ أن السورة نزلت في أوائل البعثة قبل فرض الصلوات الخمس حتى على رسول الله (ص) وأنها نزلت خامس خمسة، ففرض عليه صلاة الليل بقيام نصفه تماما أو ثلثه أو ثلثيه، لا يجوز له أن ينام بعد القيام أبدا " حتى يتم فرضه.
[٢] قد عرفت وستعرف أن الروايات إنما تحكى ما فرض عليه بعد نزول آية التهجد وهي السنة التي قبض عليها صلى الله عليه وآله ويجب التأسي به على أمته كذلك.
[٣] راجع ج ٨٥ ص ٧.