بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٦ - باب ٦ فضل صلاة الليل و عبادته
القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل " إلا قليلا " منه وهو " نصفه " فنصفه بدل عن قليلا " كما هو الظاهر وقلته بالنسبة إلى جميع الليل، وانقص وزد عطف على قم بتقدير فتأمل، وضمير منه وعليه للنصف أو قليلا "، فمعناه: قم واشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام على ما نقل في مجمع البيان قال عليه السلام القليل النصف، أو انقص من القليل أو زد على القليل.
ويبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل والمبدل مع الالتباس، بل ظهور خلافه ولزوم لغوية أو انقص منه، لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا "، فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال: في مجمع البيان [١] أو أنه قد يحسن الترديد بين الشئ على البت وبينه وبين غيره على التخيير كما فعله الكشاف والبيضاوي وصاحب كنز العرفان [٢] وكلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا " الثاني، لأن مرجعه إلى التخيير بينهما.
قال البيضاوي: أو نصفه بدل من الليل، فالاستثناء منه والضمير في منه وعليه للأقل من النصف كالثلث، فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف، ولا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء، فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه، ومن أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع والنصف، وهو ظاهر.
وكذا كون المراد إلا قليلا "، قليلا " من الليالي، وهي ليالي العذر والمرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق وعدم الاحتياج إلى الاستثناء، والاحتياج إلى التكلف في الاستثناء، والبدل في أو انقص أو زد، ولما سيجئ في هذه السورة من قوله: " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى آخرها [٣].
[١] مجمع البيان ج ٩ ص ٣٧٧.
[٢] كنز العرفان ج ١ ص ١٥٠ ط المكتبة المرتضوية.
[٣] قد عرفت آنفا ص ١١٩ أن قوله تعالى " نصفه " بيان لنتيجة الاستثناء، بملاحظة قيامه (ص) أوائل الليل وأن مفاد هذه الآية ينطبق على آية آخر السورة طابق النعل بالنعل، كيف والآية الأخيرة إنما تحكى امتثال النبي صلى الله عليه وآله لأمر أول السورة فكيف يكون امتثاله مخالفا " لما أمره الله عز وجل، واما التخفيف بقوله: " علم أن سيكون منكم مرضى - فاقرؤا ما تيسر من القرآن " فقد عرفت في ج ٨٥ ص ٣ أن المراد بذلك التخفيف عليه بالاجتزاء بسورة واحدة في كل ركعة، بعد ما كان عليه أن يرتل القرآن بتمامها في ليلة واحدة.