بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٢ - باب ٦ فضل صلاة الليل و عبادته
به إلى ما رواه الشيخ بسنده عن عمار الساباطي [١] قال: كنا جلوسا " بمنى، فقال له رجل: ما تقول في النافلة؟ فقال: فريضة، ففزعنا وفزع الرجل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أعني صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الله يقول: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " [٢].
وقيل: معناه نافلة لك ولغيرك، وخص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الأمة في الاقتداء به، والحث على الاستنان بسنته، وقيل: كانت واجبة عليه وعلى الأمة [٣] بالمزمل، فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الأمة وبقي الاستحباب وبقي الوجوب عليه صلى الله عليه وآله.
وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الأمة فصارت نافلة لأنه تعالى قال: " نافلة لك " ولم يقل عليك، والتخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم، والنبي صلى الله عليه وآله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب؟ بل في رفع الدرجات.
" مقاما " محمودا " " نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال، أي ذا مقام والمشهور أنه الشفاعة، وقيل يعم كل كرامة، وقد تقدم الكلام فيه.
" والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " قال الطبرسي رحمه الله [٤] قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم، والمعنى يبيتون لربهم بالليل
[١] التهذيب ج ١ ص ص ١٣٦.
[٢] وذلك لما عرفت أن صريح الامر في آيات الله الحكيم يفيد فرض المأمور به على من وجه إليه الامر.
[٣] ليس في آية المزمل ما يفيد كونها فرضا على الأمة، لاختصاص الخطاب به صلى الله عليه وآله نعم في آخر آية منها يقول عز وجل: " ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل.. و طائفة من الذين معك " فيعلم منها أن طائفة من أمته صلى الله عليه وآله كانوا يقتدون به (ص) في الاتيان بنافلة الليل وقد عرفت شرخ ذلك مستوفى في ج ٨٥ ص ٣.
[٤] مجمع البيان ج ٧ ص ١٧٩ في آية الفرقان: ٦٤.