بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٧ - باب ١ ستر العورة و عورة الرجال و النساء في الصلاة و ما يلزمهما من الثياب فيها و صفاتها و آدابها
الرحمن: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [١].
تفسير: (قد أنزلنا عليكم لباسا) أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منها، أو لكون العلة أشرف من المعلول، فحصول الشئ من العلة كأنه نزول من الأعلى إلى الأسفل، أو إشارة إلى علو رتبته تعالى، فالنزول منه إلينا نزول من العليا إلى السفلى، وهو قريب من الثاني، وقيل إشارة إلى إنزال شئ من اللباس مع آدم وحوا عليهما السلام.
(يواري سوآتكم) أي يستر عوراتكم وكل ما يسوء كشفه منكم (وريشا) وهو لباس الزينة [٢] استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته، وفسر ابن عباس الريش بالمال والأول يومى إلى وجوب ستر العورة في جميع الأوقات، لا سيما في وقت العبادات، فان (يواري سوآتكم) يومي إلى قبح الكشف، وأن الستر مراد الله تعالى، وظاهر الثاني استحباب التجمل باللباس.
(ولباس التقوى) قيل خشية الله، وقيل العمل الصالح، وقيل ما يقصد به التواضع لله تعالى وعبادته، كالصوف والشعر والخشن من الثياب وعن زيد بن [٣] علي أنه ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقى به في الحروب وقيل مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر كالحر والبرد والجرح وقال علي بن
[١] الرحمن: ٢٢.
[٢] الريش - بالكسر - كسوة جناح الطائر، استعير في الآية الكريمة للرداء بعد تشبيهه بريش الطير، فكما أن ريش الطير يلتف على جناحيه وإبطيه يسترهما، كذلك الرداء يلتف على العضدين والإبطين يسترهما، فلو عرى جناحا الطير من الريش أشبه الانسان حيث لبس الإزار من دون رداء أشد الشباهة ولا يخفى لطف التشبيه على من تأمل وتصور ذلك خيالا ولا يذهب عليك أن مرادنا بالإزار والرداء ما يعرفهما المسلمون اليوم بلباسي الاحرام كما عرفت شرح ذلك في ج ٨١ ص ٢٦٩.
[٣] ذكره الطبرسي في المجمع ج ٤ ص ٤٠٨.