بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣ - باب ١٠ تحقيق منتصف الليل و منتهاه و مفتتح النهار شرعا و عرفا و لغة و معناه
أحدهما وزيادة الاخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد، والظلمة والنور، أو ما يعم ذلك، وعندي كل هذه الوجوه خلاف الظاهر وفرق بين تقليب الشئ وتبديل الشئ ومعاقبتهما، والظاهر من التقليب جعل الشئ عجزا وبالعكس [١].
وذلك إنما يتحقق في كل واحد من الليل والنهار بالمعنى الذي ذكرناه حسب، بناء على أن في أول الليل الحمرة في جهة المغرب ثم يزداد الليل ظلمة وتزول الحمرة، وتبقى الصفرة والبياض المعترض، ثم البياض المرتفع إلى السماء ثم السواد المحيط بالآفاق، ويزداد الليل ظلمة، وإن لم يظهر أثر الازدياد حتى ينتصف الليل ويصير رأس ظل المخروط [٧] على دائرة نصف النهار فوق الأرض، ويكون المخروط حينئذ إما قائما أو مائلا إلى جهة الجنوب أو الشمال مع تساوي بعده عن جهة المشرق والمغرب، ثم إذا زال الليل مال رأس المخروط عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب، وأخذ الظلمة في الانتقاص، وإن لم يظهر ذلك حسا وانقلبت الحالات الواقعة في النصف الأول فيميل النور إلى جهة المشرق حتى يظهر أثر النور المستطيل في الأفق الشرقي ثم الفجر المعترض ثم الصفرة
[١] وفيه أن التقليب أظهر معناه التحويل عن وجهه بجعل أعلاه أسفله، كما يقال:
قلب الامر ظهرا لبطن، ويقال تقلب الشئ ظهرا لبطن كالحية تتقلب على الرمضاء، وإنما جئ به من باب التفعيل لأجل أن ذلك بالتدريج ولكن وقت الاعتبار عند نصف النهار و نصف الليل بمعنى أن الذي يكون محيطا بكرة الأرض أو يصورها في مد نظره إذا نظر في النهار إلى كرة الأرض رأى أعلى الأرض - مثلا - منورا بالضياء وأسفلها مظلما بالليل و السواد، ثم إذا توجه إلى الأرض بعد اثنا عشر ساعة مثلا يرى الليل والنهار المحيطين بكرة الأرض مقلبا ظهرا لبطن، الا أن ذلك وقع تدريجا، ولذلك عبر بقوله عز وجل (يقلب) بالتضعيف.
[٢] لكنه غفل عن أن رأس ظل المخروط بل معظمه خارج عن كرة الهواء، فلا سلطان لهذا الظل بالنسبة إلى كرة الأرض، فلا يزيد فيه سوادا ولا ينقص بعد مغرب الشفق أبدا، الا عند طلوع الفجر واسفار الهواء المرئى في مشرق الشمس.