بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦ - باب ٣ وجوب غسل الجنابة و علله و كيفيته و أحكام الجنب
جل شأنه: " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " فان قوله سبحانه " أو لامستم النساء " كناية عن الجماع، كما روي عن أئمتنا سلام الله عليهم، وليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي، ولا الذي بشهوة كما يقوله مالك.
الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات البديعية وهو أن تكون الصلاة في قوله: " لا تقربوا الصلاة " على معناه الحقيقي، ويراد بها عند قوله تعالى: " ولا جنبا إلا عابري سبيل " مواضعها أعني المساجد، وهذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني، وإنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما، ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر، والثاني أن يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه، وبالاخر المعنى الآخر.
قال الشيخ البهائي - رحمه الله -: عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين غير ضار، فان صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني، ولا مشاحة في الاصطلاح [١].
ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية، فقال بعضهم:
[١] لكنه قد ذهب على هذا القائل أن في الاستخدام نوع الغاز وتعمية لا يعرفه الا الخواص من البيانيين، وهو ينافي توجه الخطاب إلى عموم المؤمنين في حكم تكليفي عملي، فكيف بهذا النوع من الاستخدام الذي لم يذكر فيه اللفظ ثانيا ولا ضميره، فهو الغاز في الغاز وتعمية في تعمية.
على أن صدر الآية تتضمن حكم الصلاة نفسها وهو قوله تعالى " لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى " وهكذا ذيل الآية " وان كنتم مرضى أو على سفر " الخ كما في آية المائدة: ٦ بعينه فكيف يتضمن ما بينهما حكم مواضع الصلاة، من دون ذكر لها، ولا ضرورة تلجئ إلى ذلك.