بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٩ - باب ٦ التيمم و آدابه و أحكامه
بيان: دلالة الخبرين على ما ذهب إليه المفيد ظاهر ويمكن حملهما على الجريان ليوافق المشهور.
١٨ - السرائر: نقلا من كتاب نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى عمار بن ياسر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني أجنبت الليلة، فلم يكن معي ماء، قال: كيف صنعت؟ قال: طرحت ثيابي وقمت على الصعيد، فتمعكت فيه، فقال: هكذا يصنع الحمار، إنما قال الله عز وجل " فتيمموا صعيدا طيبا " فضرب بيديه على الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح بجبينيه ثم مسح كفيه كل واحدة على الأخرى، مسح باليسرى على اليمنى وباليمنى على اليسرى [١].
توضيح: يدل على الاكتفاء في بدل الجنابة بالضربة الواحدة، وتمعك الدابة تقلبها في التراب، وهذا منه صلى الله عليه وآله إما مطايبة أو تأديب على ترك القياس، فإنه قاس التيمم بالغسل [٢] وعدم التقصير في طلب علم ما تكثر الحاجة إليه، وعلى الأول يدل على جواز جريان أمثالها بين الأصدقاء.
١٩ - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء، قال يتيمم بالصعيد، فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة [٣].
[١] السرائر ص ٤٦٥.
[٢] الظاهر أن عمارا استند وعمل في ذلك بقوله صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " فلما لم يجد الماء تمعك في التراب ليوصل التراب إلى ظاهر جسده، وأما آية التيمم فلعله كان غافلا عنها أو غير قارئ لها، أو كان ابتلاؤه بذلك قبل نزول آية التيمم وسؤاله بعد ذلك، والا فآية التيمم ظاهرة المراد ليس يخفى على مثل عمار و قد مر حديثه ذلك عن الصحيحين ص ٣٥ في الذيل وسيأتي أيضا عن الدعائم وغيره.
[٣] المحاسن ص ٣٧٢.