بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٠ - باب ٦ التيمم و آدابه و أحكامه
الافتتاح، واتيت بالماء فلا تقطع الصلاة، ولا تنقض تيممك، وامض في صلاتك [١].
تبيين: اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في عدد الضربات في التيمم، فقال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة: ضربة للوضوء، وضربتان للغسل، و هو اختيار الصدوق وسلار وأبي الصلاح وابن إدريس وأكثر المتأخرين.
وقال المرتضى في شرح الرسالة: الواجب ضربة واحدة في الجميع، وهو اختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في المسائل العزية.
ونقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع، وحكاه العلامة في المنتهى والمختلف والمحقق في المعتبر عن علي بن بابويه وظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات: ضربة باليدين للوجه، وضربة باليسار لليمين، و ضربة باليمين لليسار، ولم يفرق بين الوضوء والغسل، وحكى في المعتبر القول بالضربات الثلاثة عن قوم منا.
ومنشأ الخلاف اختلاف الاخبار: فعلى المشهور جمعوا بينها بحمل أخبار الضربة على بدل الوضوء، والضربتين على بدل الغسل، للمناسبة، ولرواية غير دالة على الفرق، ومنهم من جمع بينها بحمل الضربتين على الاستحباب [٢] وهو أظهر في الجمع.
والأصوب عندي حمل أخبار الضربتين على التقية لأنه قال الطيبي في
[١] فقه الرضا ص ٥.
[٢] بل الظاهر بقرينة ما مر في معنى الصعيد أن التراب إذا كان منتفشا يابسا تكفى الضربة الواحدة، فإنه في هذه الصورة تعلق غبار التراب باليد بقدر كفاية المسحين، وأما إذا كان ذا نداوة قليلة أو كان غير منتفش وجب التكرار، ولأجل ذلك نفسه يجب النفض أو النفخ وذلك إذا علق التراب بالكفين كثيرا بحيث إذا مسح وجهه حال التراب بين الماسح والممسوح، وقد كان عليه أن يمسح بغبار التراب وهو الصعيد، لا التراب نفسه.