بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٥ - * الباب الثاني * أحوال الانعام ومنافعها ومضارها واتخاذها
بالخير ثواب الآخرة " كذلك سخرناها لكم " أي ذللناها لكم لا تمتنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم " لعلكم تشكرون " ذلك [١] " وإن لكم في الانعام لعبرة " أي دلالة تستدلون بها على قدرة الله تعالى " نسقيكم مما في بطونها " أراد به اللبن " ولكم فيها منافع كثيرة " في ظهورها وألبانها وأولادها [٢] وأصوافها وأشعارها " ومنها تأكلون " أي من لحومها و أولادها والتكسب بها " وعليها " يعني على الإبل خاصة " وعلى الفلك تحملون " وهذا كقوله: " وحملناهم في البر والبحر " [٣] أما في البر فالإبل، وأما في البحر فالسفن. [٤]. " ومن الناس والدواب " التي تدب على وجه الأرض " والانعام " كالإبل والغنم والبقر " مختلف ألوانه كذلك " أي كاختلاف الثمرات والجبال [٥] " وخلقنا لهم من مثله ما يركبون " أي وخلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا يركبون فيها، وقيل، إن المراد به الإبل وهي سفن البر عن مجاهد وقيل: مثل السفينة من الدواب كالإبل والبقر والحمير عن الجبائي " أولم يروا " أي أولم يعلموا " أنا خلقنا لهم " أي لمنافعهم " مما عملت أيدينا " أي مما ولينا خلقه بابداعنا وإنشائنا، لم نشارك في خلقه ولم نخلقه بإعانة معين، واليد في اللغة على أقسام: منها الجارحة، ومنها النعمة، ومنها، القوة، ومنها تحقيق الإضافة، يقال في معنى النعمة: لفلان عندي يد بيضاء، وبمعنى القدرة: [٦] تلقى فلان قولي باليدين أي بالقوة والتقبل. ويقولون: " هذا ما جنت يداك " وهو المعني في الآية وإذا قال الواحد منا: عملت هذا بيدي، دل ذلك على انفراده بعمله من غير أن يكله إلى
[١] مجمع البيان ٧: ٨٥ و ٨٦.
[٢] في المصدر: وأوبارها.
[٣] الاسراء: ٧٠.
[٤] مجمع البيان ٧: ١٠٣.
[٥] مجمع البيان ٨: ٤٠٧ فيه: والبقر خلق مختلف ألوانه كذلك.
[٦] في المصدر: بمعنى القوة.