بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩ - الخطبة التي خطبها علي عليه السلام في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان، وشرحها وبيانها
وعن ابن مسعود، عن كعب الحبر قال: جاءت هامة [١] إلى سليمان فقال:
السلام عليك يا نبي الله فقال: وعليك السلام يا هام، أخبرني كيف لا تأكلين الزرع فقالت: يا نبي الله لان آدم عصي ربه بسببه فلذلك لا آكله، قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله لان الله أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربه قال: فكيف تركت العمران وسكنت الخراب؟ قالت: لان الخراب ميراث الله وأنا أسكن في ميراث الله، وقد [٢] ذكر الله في كتابه فقال: " وكم أهلنا من قرية بطرت معيشتها " إلى قوله: " وكنا نحن الوارثين " [٣].
وعن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس فمر على [٤] نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: " اللهم إنا خلق من خلقك ليس لنا غنى عن رزقك فاما أن تسقينا وإما أن تهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا فقد سقاكم بدعوة غيركم [٥].
وعن أبي الدرداء قال: كان داود عليه السلام يقضي بين البهائم يوما وبين الناس يوما فجاءت بقرة فوضعت قرنها على حلقة الباب ثم نغمت [٦] كما تنغم الوالدة على ولدها وقالت: كنت شابة كانوا ينتجوني ويستعملوني، ثم إني كبرت فأرادوا أن يذبحوني فقال داود، أحسنوا إليها لا تذبحوها، ثم قرأ [٧] " علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ " [٨].
[١] الهامة: طير الليل وهو الصدى: والصدى: الذكر من البوم.
[٢] لعله من كلام الراوي.
[٣] الدر المنثور ٥: ١٠٣ والآية في القصص: ٥٨.
[٤] في المصدر: فمر بنملة.
[٥] الدر المنثور ٥: ١٠٣.
[٦] في المصدر: تنغمت.
[٧] أي أبا الدرداء.
[٨] الدر المنثور ٥: ١٠٣ والآية في النمل: ١٦.