بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٦ - كيف يجمع الداء والشفاء في جناحي ذبابة
جناحا [١] لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف، وله في كل شئ حكمة وعنوان، وما يذكر إلا أولو الألباب انتهى.
وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء، كما أن الأيمن مناسب للشفاء، وقد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المايع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة.
ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم " الحديث، وهذه الأنواع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم، وقد قال علي عليه السلام في العسل: " إنه مذقة ذبابة " وقد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل، فسمي الكل ذبابا، فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الامر بالغمس على الجميع إلا النحل، فان الغمس قد يؤدي إلى قتله.
وفي شفاء الصدور وتاريخ ابن النجار مسندا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقع على جسده ولا على ثيابه ذبابا أصلا.
والذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة [٢].
وقال: البق المعروف هو الفسافس، يقال: إنه يتولد من النفس الحار و
[١] اعلم أنه قد أورد حديث الذباب كل من الخاصة والعامة في كتبهم المعتبرة وتكلم عليه كثير ممن شأنهم الاعتراض بكل ما لم يوافق نظره، واعترض على سابقا بعض الأطباء أيضا فأجبته بأنك ما جريت هذا حتى يمكنك نفيه، واستنكارك ليس الاصرف الاستبعاد والعلم لم يكشف عن ذلك قناعه فأي مانع في أن الله جعل فيه مادة مضرة يقال لها: ميكروب، وجعل فيه ضده ودافعه، ولعل تقديمه الجناح الذي فيه الداء لإزالته عن نفسه. وظفرت بعد هذه المحاورة بكتاب كل ما في صحيح البخاري صحيح ورأيت أنه تكلم على هذا الحديث وما اعترض عليه، وأجاب بأن بعض الأطباء العصري استكشف أن في الذباب مادة يوجب الداء وفيه ما يدفعه أقول: ولعله يستفاد من تقديم الجناح الذي فيه الداء أن الماء يدفع ذلك الداء وهو ضده ورافعه.
[٢] حياة الحيوان ١: ٢٥٤ - ٢٥٩.