بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠١ - في النهي عن قتل القبرة وأكل لحمها
طلع سليمان بن داود عليه السلام في جنوده والطير تظله، فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا، فقال لها: إن سليمان عليه السلام لرجل رحيم بنا، فهل عندك شئ هيأته لفراخك [١] إذا نقبن؟ قالت: نعم عندي جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن، فهل عندك أنت شئ [٢]؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخنا، فقالت: خذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان عليه السلام فنهديهما له فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره، و أخذت هي الجرادة في رجليها، ثم تعرضا لسليمان عليه السلام، فلما رآهما وهو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمنى ووقعت الأنثى على اليسرى [٣] فسألهما عن حالهما فأخبره فقبل هديتهما وجنب جنوده عن بيضهما [٤] فمسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة، فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان عليه السلام [٥].
تبيان: قال الجوهري: القبرة واحدة القبر، وهو ضرب من الطير والقنبراء لغة فيها، والجمع القنابر، والعامة تقول: القنبرة.
أقول: الاخبار تدل على أنها مع النون أيضا لغة فصيحة كما مر عن القاموس قولا، ونقل الدميري عن البطليوسي في شرح أدب الكاتب أنها أيضا لغة فصيحة، قال: وفي طبعه أنه لا يهوله صوت صائح، وربما رمي بالحجر فاستخف بالرامي و لطئ بالأرض حتى يجاوزه الحجر، وهو يضع وكره على الجادة حبا للانس انتهى [٦].
وقال الجوهري: حضن الطائر بيضة يحضنه: إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه
[١] في بعض النسخ: خبأته لفراخك.
[٢] في المصدر: فهل عند أنت شئ.
[٣] في المصدر: " على اليمين " وعلى اليسار وسألهما.
[٤] في المصدر: وجنب جنده عنهما وعن بيضهما ومسح.
[٥] فروه الكافي ٦: ٢٢٥ و ٢٢٦.
[٦] حياة الحيوان ٢: ١٦٩ و ١٧٠.