بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٢ - العلة التي من أجلها صار الثور غاضا طرفه لا يرفع رأسه إلى السماء، والعلة التي من أجلها صارت الماعز مفرقعة الذنب بادية الحياء والعورة، وصارت النعجة مستورة الحياء والعورة
أعنان الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية، ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم.
قال السيد الرضى رضي الله عنه: فقوله: أعنان الشياطين مجاز، والاعنان:
النواحي، وقال بعضهم: الصحيح أن عنان الشئ نواحيه، فالأول قول البصريين والثاني قول الكوفيين والمراد على القولين المبالغة في وصف الإبل بالأخلاق السيئة والطباع المستعصية فكأن الشياطين تنهاها وتأمرها [١]، ومما يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " الإبل خلقت من الشياطين " وقوله: " إن على ذروة كل بعير شيطانا " ثم ذكر نحوا مما مر من كلام الزمخشري [٢].
٤٧ - المجازات: قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تسبوا الإبل فإنها رقوء الدم " وإنما المراد أنها إذا أعطيت في الديات كانت سببا لانقطاع الدماء المطلولة [٣] والثارات المطلوبة فشبه عليه السلام تلك الحال بالعرق العائذ [٤] والدم السائل الذي إذ ترك لج واستنثر الدم، وإذا عولج انقطع ورقأ، ويروى: فان فيها رقوء الدم [٥].
٤٨ - الدر المنثور: عن زيد بن ثابت قال: امتنعت [٦] على نوح الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها، فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوفا وبد احياؤها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياؤها [٧].
بيان: عقفه كضربه: عطفه، والحياء: الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع.
[١] في المصدر: فكان الشياطين تختلها وتنفرها وتنهاها وتأمرها.
[٢] المجازات النبوية: ٢٩٠ (طبعة القاهرة).
[٣] المطلولة: المسفوكة المراقة.
[٤] العرق العائذ: السائل الذي لا ينقطع.
[٥] المجازات النبوية: ٣٢٧.
[٦] في المصدر: استصعبت.
[٧] الدر المنثور ٣: ٣٢٩ و ٣٣٠.