بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١ - في أن البهائم والطيور مكلفة أم لا، وحشرها وإيصال الأعواض إليها
أن المكلفين إما الجن أو الانس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف، بل يكون حاله [١] كحال الطفل في أن يؤمر وينهى وإن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المرافق [٢].
وقال الطبرسي رحمه الله: تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد، عن الجبائي وعلي بن عيسى، وقيل: إن الطير كانت تسبح معه بالغداة والعشي معجزة له عن وهب، " وكنا فاعلين " أي قادرين على فعل هذه الأشياء، ففعلناها دلالة على نبوته [٣].
قوله سبحانه: " ألم تر " قال الرازي: أي ألم تعلم، وظاهره الاستفهام والمراد به التقرير والبيان.
واعلم: أنه إما أن يكون المراد من التسبيح دلالته بهذه الأشياء [٤] على كونه تعالى منزها عن النقائص موصوفا بنعوت الجلال [٥]، وإما أن يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه، وفي حق الباقين النطق باللسان، والأول: أقرب وأما القسم الثالث: فهو أن يقال: استعمل اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معا وهو غير جائز فلم يبق إلا الأول.
فان قيل: فالتسبيح بها المعنى حاصل لجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هنا بالعقلاء؟
قلنا: لان خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه، لان العجائب فيها أكثر [٦].
[١] في المصدر: بل تكون على حالة.
[٢] تفسير الرازي ٢٢: ٢٠٠.
[٣] مجمع البيان ٧: ٥٨.
[٤] في المصدر: دلالة هذه الأشياء.
[٥] زاد في المصدر: واما أن يكون المراد منه أنها تنطق بالتسبيح وتتكلم به.
[٦] في المصدر: لان العجائب والغرائب في خلقهم أكثر وهي العقل والنطق والفهم.