بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٥
عن سعيد بن كلثوم ، قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد ٧ ، فذكر أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ فأطراه ومدحه بما هو أهله ، ثم قال : والله ما أكل علي ابن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قط هما لله رضا إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه ، وما نزلت برسول الله ٩ نازلة قط إلا دعاه ثقة به ، وما أطاق عمل رسول الله ٩ من هذه الامة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار ، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ، مما كد بيديه ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة ، وما كان لباسه إلا الكرابيس إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم [١] فقصه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين ٧ ، ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فاذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه ، وقد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، وقد ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبوجعفر ٧ : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له ، فاذا هو يفكر ، فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي ابن أبي طالب ٧ فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجرا وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب ٧ [٢].
بيان : رمضت أي احترقت [٣].
٦٦ ـ شا : أبومحمد الحسن بن محمد ، عن جده ، عن سلمة بن شبيب ، عن
[١]الجلم : والجلمان بلفظ التثنية ، آلة كالمقص لجلم الصوف « المنجد ».
[٢]الارشاد ص ٢٧٢.
[٣]من المظنون قويا ان بكون « رمصت » من الرمص محركة وسخ أبيض يجتمع في موق العين فان سال فهو غمص ، وان جهد فهو رمص ، وقد رمصت عينه بالكسر من باب تعب « المجمع ».