بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٥
فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال ، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين ٧ وقالوا : يا ابن رسول الله أجلونا عن البلدان ، وأفنونا بالقتل الذريع ، وقد أعلنوا لعن أميرالمؤمنين ٧ في البلدان وفي مسجد رسول الله ٩ وعلى منبره ، ولاينكر عليهم منكر ، ولا يغير عليهم مغير ، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا : هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكت إليه إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس ثم قتل ، فلما سمع ذلك ٧ نظر إلى السمآء وقال : سبحانك ما أعظم شأنك إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم ، وهذا كله بعينك إذ لا يغلب قضاءك ولا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم به منا.
ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر ٧ فقال : يا محمد قال : لبيك قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله ٩ وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله ٩ فحركه تحريكا لينا ، ولاتحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا قال جابر رضوان الله عليه : فبقيت متعجبا من قوله لا أدري ما أقول ، فلما كان من الغد جئته ، وكان قد طال علي ليلي حرصا لانظر ما يكون من أمر الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج ٧ فسلمت عليه فرد السلام وقال : ما غدابك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له : لقول الامام ٧ بالامس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل ٧ وصر إلى مسجد جدك ٩ وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا ، قال الباقر ٧ : لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدو لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر ، قال جابر : فقلت : يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا؟ فقال لي : أما حضرت بالامس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من هؤلاء؟ فقلت : يا سيدي ومولاي نعم ، فقال : إنه أمرني أن ارعبهم لعلهم ينتهون ، وكنت احب أن تهلك طائفة منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم.