بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٧
تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخيرو إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط * ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولاتعثوا في الارض مفسدين * بقية الله خيرلكم إن كنتم مؤمنين » [١] ثم وضع يده على صدره ثم نادى بأعلى صوته : أنا والله بقية الله ، أنا والله بقية الله قال وكان في أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السن وأدبته التجارب وقد قرأ الكتب وعرفه أهل مدين بالصلاح فلما سمع الندا قال لاهله : أخرجوني فحمل ووضع وسط المدينة ، فاجتمع الناس إليه فقال لهم : ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل؟ قالوا : هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك وحال بينه وبين منافعه ، فقال لهم الشيخ : تطيعونني؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : قوم صالح إنما ولي عقر الناقة منهم رجل واحد وعذبوا جميعا على الرضا بفعله ، وهذا رجل قد قام مقام شعيب ونادى مثل نداء شعيب ٧ فارفضوا السلطان وأطيعوني واخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته ، وإلا لم آمن والله عليكم الهلكة ، قال : ففتحوا الباب وأخرجوا السوق إلى أبي فاشتروا حاجتهم ودخلوا مدينتهم ، وكتب عامل هشام إليه بما فعلوه وبخبر الشيخ ، فكتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشيخ إليه فمات في الطريق ٢.
ايضاح : قال الجوهري [٢] تربد وجه فلان أي تغير من الغضب ، وقال [٣] يقال : امتقع لونه اذا تغير من حزن أو فزع.
أقول : قد مر الخبر بوجه آخر في باب معجزاته ٧.
قب : أبوبكر بن دريد الازدي ، باسناد له ، وعن الحسن بن علي الناصر بن الحسن بن علي بن عمر بن علي ، وعن الحسين بن علي بن جعفر بن موسى بن جعفر عن آبائهم كلهم عن الصادق ٧ قال : لما اشخص أبي محمد بن علي إلى دمشق سمع الناس يقولون : هذا ابن أبي تراب ، قال : فأسند ظهره إلى جدار القبلة ثم حمدالله
[١]سورة هود ، الايات ٨٤ ٨٥ ٨٦.
[٢]الصحاح ج ١ ص ٢٢٦ طبع بولاق.
[٣]نفس المصدر ج ١ ص ٦٢٤ طبع بولاق.