بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٧
الدور والمساكن ، وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم ، فقال ٧ : لارحمهم الله أما إنه قد أبقيت عليك بقية ، ولو لا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثم قال : سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين ، والله لو لا مخافة مخالفة والذي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكني أمرني مولاي أن احرك تحريكا ساكنا ، ثم صعد ٧ المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه فمد يده وأدارها حول المنارة ، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور ، ثم تلا الباقر صلوات الله عليه « ذلك جزيناهم ببغيهم وهل نجازي إلا الكفور » [١] وتلا أيضا « فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها » [٢] وتلا « فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون » [٣].
قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين و يتضر عن منكشفات لا يلتفت إليهن أحد ، فلما نظر الباقر ٧ إلى تحير العواتق رق لهن ، فوضع الخيط في كمه وسكنت الزلزلة ، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه ، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد ، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد يقول : أما سمعتم الهمهمة في الهدم؟ فقال بعضهم : بل كانت همهمة كثيرة ، وقال قوم آخرون : بل والله كلام كثير إلا أنا لم نقف على الكلام.
قال جابر رضوان الله عليه : فنظر إلي الباقر وتبسم ، ثم قال : يا جابر هذا لما طغوا وبغوا ، فقلت : يا ابن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال : « بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة » ، ونزل به جبرئيل ٧ ويحك يا جابر إنا من الله تعالى بمكان ومنزلة رفيعة ، فلو لا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنا ولا إنسا ، ويحك يا جابر
[١]سورة الانعام ، الاية : ١٤٦.
[٢]سورة هود ، الاية : ٨٢.
[٣]سورة النحل ، الاية : ٢٦.