بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٣
٩ ـ وقال ٧ : إذا ازدحم الجواب خفي الثواب.
بيان : لعلّ فيه دلالة على المنع عن سؤال مسألة واحدة عن جماعة كثيرة.
١٠ ـ نهج : قال ٧ : يا كميل مر أهلك أن يروحوا [١] في كسب المكارم ، و يدلجوا [٢] في حاجة من هو نائم.
١١ ـ وقال ٧ : لا تسأل عمّا لم يكن ففي الّذي قد كان لك شغل.
١٢ ـ وقال ٧ في وصيّته للحسن ٧ إنّما قلب الحدث [٣] كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك إلى قوله ٧ : واعلم يا بنيّ أن أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم ، وتعلّم ، لا بتورّط الشبهات ، وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أو لجتك [٤] في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك همّاً واحداً فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك و فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء [٥] أو تتورّط الظلماء [٦] ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل. إلى قوله ٧ : فإن أشكل عليك شيء
[١]يمكن أن يكون من راح يروح أي جاء ، أو روح من باب التفعيل ، أو ذهب في الرواح أي العشى ، أو من راح يراح. أي أسرع فرحا.
[٢]أدلج إدلاجا : سار في الليل كله أو في آخره.
[٣]أي الشاب.
[٤]أي أدخلتك.
[٥]العشواء : الناقة الضيقة البصر أو الّتي لا تبصر في الليل وتطأ كل شيء ، والمعنى : أنك تتصرف في الامور على غير بصيرة وهو مثل للمتهافت في الشيء ، وللذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته.
[٦]أي تقع في ورطة لا يسهل التخلص منها. والورطة بفتح الواو وسكون الراء : الهوّة الغامضة والهلكة.