بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٧
إذ بكثرة العبادات يتقوّى اليقين. وقوله : طاعة الرحمن ، يمكن عطفه على النجاة ، ولو كان معطوفاً على الحبّ لعلّ المراد كثرتها وزيادتها ، أو أنّها ثمرة مترتبة على المداومة على الخير ، وهي أنّه مطيع للرحمن ، وكفى به شرفاً وفضلاً. والبرهان : الحجّة وكلّ ما يوجب وضوح أمر ، وبراهين الله تعالى أنبياؤه وحججه وكتبه ، ومعجزات الأنبياء والحجج ، وآيات الآفاق والأنفس الدالّة على وجوده وعظمته ووحدانيّته وسائر صفاته ، والطاعة والمداومة عليها تعظيم لتلك البراهين وإذعان بها ، والمعصية تحقير لها.
وأمّا ما يتشعّب من كراهية الشرّ فالوقار وعدم التزلزل عن الخير ، والصبر على المكاره في الدين ، والنصر على الأعادي الظاهرة والباطنة. والتوفّر أي في الايمان أو في جميع الطاعات ، وترك مالا يعنيه أي لا يهمه ولا ينفعه.
وأما ما يتشعّب من طاعة الناصح فاللّب : الخالص من كلّ شيء ، ولعلّ المراد هنا العقل الخالص عن مخالطة الشهوات والأهواء. والقبول أي عند الخالق والخلق وكذا المودّة ، أو القبول عند الله والمودّة بين الخلق [١].
والإسراج لعلّ المراد إسراج الذهن وإيقاد الفهم ، ويمكن أن يكون في الأصل الانشراح أي انشراح الصدر واتّساعه للعلوم ، أو الاستراحة فصحّف إلى ما ترى. والتقدّم في الاُمور أي الخيرات. قوله ٧ : من مصارع الهوى ، الصرع : الطرح على الأرض والمراد الاُمور والمقامات الّتي يصرع هوى النفس فيها أكثر الخلق ويغلبهم.
وأمّا أعلام الجاهل ، عنّاك « بالتشديد » أي اتعبك ، من العناء : النضب والتعب وإن أعطيته كفرك « بالتخفيف » أي لم يشكرك. والفظّ : الغليظ الجانب السيّيء الخلق وقوله ٧ : لم يتحرّج أي لا يتضيق عن إثم وقبح ومعصية [٢]. وإن ضحك فهق أى فتح فاه وامتلأ من الضحك قال الجزريّ فيه : إن أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون : هم الّذين يتوسعون في الكلام ، ويفتحون به أفواههم مأخوذ من « الفهق » وهو الامتلاء والاتّساع ، يقال : أفهقت الاناء فهق يفهق فهقاً انتهى. وإن بكى خار أي جزع وصاح
[١]أو قبول نصيحة الناصح.
[٢]وفي نسخة : وفضيحة.