بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٣
القيامة على الّذين يظلمون الناس وما على المحسنين من سبيل. وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر إحسانك!؟ يريد أن يدخلك العجب ، فقل : إساءتي أكثر من إحساني. وإذا أتاك فقال لك : ما أكثر صلاتك!؟ فقل : غفلتي أكثر من صلاتي. وإذا قال لك : كم تعطي الناس؟ فقل : ما آخذ أكثر ممّا اُعطي. وإذا قال لك : ما أكثر من يظلمك!؟ فقل : من ظلمته أكثر. وإذا أتاك فقال لك : كم تعمل؟ فقل طال ماعصيت. إن الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت [١] وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الأرض فسطّحها على ظهرها فذلّت ، ثمّ إنّ الأرض فخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتاداً من أن تميد [٢] بها عليها فذلّت الأرض واستقرّت ثمّ إنّ الجبال فخرت على الأرض فشمخت [٣] واستطالت وقالت أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فذلّت ، ثمّ إنّ الحديد فخر على الجبال وقال : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذلّ الحديد ، ثمّ إنّ النار زفرت [٤] وشهقت [٥] وفخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلّت ، ثمّ الماء فخر وزخر وقال : أي شيء يغلبني؟ فخلق الريح فحرّكت أمواجه وأثارت ما في قعره ، وحبسته عن مجاريه فذلّ الماء ، ثمّ إنّ الريح فخرت وعصفت وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الإنسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلّت الريح ، ثمّ إنّ الإنسان طغى وقال : من أشدّ منّي قوةً؟ فخلق الموت فقهره فذلّ الإنسان ، ثمّ إنّ الموت فخر في نفسه فقال الله عزّ وجلّ : لاتفخر ، فإنّي ذابحك [٦] بين الفريقين : أهل الجنّة وأهل النار ثمّ لا اُحييك أبداً فخاف. ثمّ قال : والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ، والصدقة تغلب الخطيئة.
____________________
[١]أي افتخرت. [٢]أي تتحرك وتضطرب. [٣]أي علت. [٤]أي سمع صوت توقّدها. [٥]لعل المراد بشهقتها إرتفاع نيرانها وشعلتها. [٦]لعل المراد بذبح الموت إعدام أسبابه.