الكافي في الفقه - الحلبي، أبو الصلاح - الصفحة ٦٥ - الوجه في بعثة الرسل بالشرائع
به صلاح المكلف حسب ما قدمناه.
ولا يعترض هذا الوجه ما تهذى به البراهمة [١] من قولهم : ان العاقل غنى بعقله عن البعثة ، لعلمه به حسن [٢] الحسن وقبح القبيح ، والبعثة لا يجوز أن تتضمن تقبيح حسن ولا تحسين قبيح فهي عبث.
لاتفاقنا وهم [ وإياهم ظ ] على وجوب اللطف في حكمته سبحانه ، وانه لا يختص شيئا معينا ، وانه غير ممتنع أن يكون وجود شجرة في فلاة أو صخرة في جبل لطفا لبعض المكلفين ، وذلك مسقط لشبهتهم لجواز تعلق اللطف بأفعال المكلف كتعلقه بالجماد ووجوب بيانه له.
فتسليم اللطف وأنه لا يختص شيئا معينا وإنكار البعثة مناقضة ظاهرة ، والمنازعة في اللطف وأحكامه جهل بحكمته سبحانه الذي لا يمكن معه كلام في النبوة ولما يرتفع بالنظر في أدلة عدله سبحانه.
على أن قسمتهم يقتضيه المعقول [٣] الى قبيح لا يحسن وحسن لا يقبح فاسدة بالضرورة ، لعلم كل عاقل بانقسام ما يقتضيه إلى أربعة أقسام :
واجب لا يقبح كالصدق والإنصاف ، وقبيح لا يحسن كالظلم والكذب ، ومندوب لا يقبح كالإحسان وحسن الخلق والأمر بالحسن والنهي عن القبيح ، ويجوز أن يجب إذا كان وصلة الى واجب ، ومباح كالأكل والشرب والتصرف في
[١] قيل : سموا براهمة لانتسابهم إلى إبراهيم عليهمالسلام ، وذلك خطأ ، فإنهم المخصوصون بنفي النبوات أصلا فكيف يقولون بإبراهيم عليهمالسلام ، وقيل لانتسابهم الى رجل يقال له براهم وقد مهد لهم نفى النبوات أصلا. راجع الملل والنحل للشهرستانى.
[٢] لعلمه بحسن الحسن ، كذا في بعض النسخ.
[٣] كذا في بعض النسخ ، ولعل الصحيح هكذا : ما يقتضيه العقول.