الكافي في الفقه - الحلبي، أبو الصلاح - الصفحة ٤٢٧ - ولاية الفقيه وروايات هذا الباب
كان عاميا لم يحل له تقليد الحكم بين الناس ، فقد حقت لعنته [١] بإجماع.
وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم انه حق فهو من أهل النار ، ورجل قضى بالجور وهو يعلم انه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة [٢].
وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه واستحقاق الحاكم به الثواب ، وفساده من دونه واستحقاق الحاكم من دونه النار.
وقد تجاوز التحريم الحكم بالجور والتحاكم الى حكامه الى تحريم مجالسة أهله.
فروى عن محمد بن مسلم الثقفي انه قال : مر بي أبو جعفر عليهالسلام أو أبو عبد الله عليهالسلام وأنا جالس عند قاضي المدينة ، فدخلت عليه من الغد فقال لي : ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ فقلت : جعلت فداك ان هذا القاضي لي مكرم فربما جلست اليه ، فقال عليهالسلام لي : وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس [٣].
لفظ الحديث ومعناه مطابق لما تقرر الشرع به من وجوب إنكار المنكر وقبح الرضا به ، والحكم بالجور من أعظم المنكرات ، فمجالس الحكام به لغير الإنكار والتقية راض بما يجب إنكاره من الجور واستحقاق اللعنة [٤] معا وإذا كانت هذه حال الجليس فحال الحاكم بالجور ومقلده النظر والتحاكم اليه والأخذ بحكمه أغلظ ، لارتفاع الريب في رضا هؤلاء بالقبيح.
[١] في السرائر : فلهذا حقت عليه اللعنة.
[٢] الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الرابع ، الحديث السادس.
[٣] الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب الأول ، الحديث العاشر.
[٤] كذا في أكثر النسخ وفي السرائر وفي بعض النسخ فاستحقا اللعنة معا وهو الصحيح.