الكافي في الفقه - الحلبي، أبو الصلاح - الصفحة ٣٥ - حقيقة التكليف
والدليل على صحة هذا الحد انه متى تكاملت الشروط التي بيناها سمى المريد مكلفا وإرادته تكليفا والمراد منه مكلفا.
وقد تجوز العلماء وأتباعهم فوصفوا المراد بأنه تكليف ، فقالوا : التكليف العقلي كذا والتكليف السمعي كذا ، يريدون بذلك ما تعلقت ارادة المكلف سبحانه [ به ] دونها وهذا مجاز وليس بحقيقة ، لتعلق ... [١] سبحانه دونها وكون هذه ... في تكليف من لا يجوز منه إيثار القبيح كالقديم سبحانه ومن علمت عصمته من الخلق ، ولذلك وجب على كل من أراد منه من يجوز منه القبيح ، النظر في مراده ، فان كان حسنا لزمه الامتثال ، وان كان قبيحا قبح الامتثال وان كان المريد منعما بما تجب له طاعته ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصيته سبحانه ، لعظم انعامه على الحي وانغمار كل نعمة لمنعم سواه في جنبه وكون ذلك فرعا له وغير منفصل.
وما أراده القديم سبحانه من الخلق على ضربين :
أحدهما طريق العلم به العقول [ ثانيهما ] طريق العلم به السمع.
والعقلي على ضربين : أحدهما العلم به من فعله تعالى في العاقل ابتداء فهو لذلك مضطر الى العلم به ... [ ثانيهما ] طريق العلم به نظر المكلف في الأدلة المنصوبة عليه ... [٢] طريق به اخبار من ثبت صدقه بالبرهان أو بخطابه المعلوم إضافته إليه سبحانه.
وطريق العلم بكلامه سبحانه أحد أمرين لا ثالث لهما :
أحدهما : أن يقترن الكلام المسموع بمعجز ، كمخاطبة موسى من الشجرة واقتران ذلك بانقلاب العصا ثعبانا واليد بيضاء.
[١] هنا بياض في النسخ.
[٢] هنا كلمة تقرء هكذا : والتمني.